في واقعة أعادت إلى الأذهان حقبة الاستعمار الكلاسيكي ولكن بثوب "الصفقات العقارية الكبرى"، لا يزال طموح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الاستحواذ على جزيرة "جرينلاند" يثير عواصف سياسية واقتصادية لم تهدأ بعد.
القصة التي بدأت كـ "رغبة جامحة" داخل البيت الأبيض، تحولت إلى أزمة دبلوماسية كشفت عن وجه جديد للصراع العالمي فوق الجليد.
من الرفاهية إلى «البزنس السيادي»
لم يعد الحديث عن شراء جرينلاند مجرد تسريبات صحفية، بل أكد البيت الأبيض أن ترامب وفريقه بحثوا بجدية "الآليات القانونية والمالية" لعملية الاستحواذ.
لكن الرد الدنماركي جاء صاعقاً وموجزاً: "جرينلاند ليست للبيع.. والشعوب لا تُقيم بالأثمان". هذا الرفض لم يكن مجرد موقف سياسي، بل كان إعلاناً بانتهاء عصر "بيع الأقاليم" الذي شهدته القرون الماضية.
معضلة التثمين.. كيف تُسعّر دولة؟
وقف خبراء الاقتصاد في حيرة أمام طلب ترامب؛ فكيف يمكن وضع رقم مالي لإقليم يتمتع بحكم ذاتي؟
"نيك كونيس"، كبير الاقتصاديين في بنك (ABN AMRO)، لخص المشهد قائلاً: "البورصات العالمية لا تمتلك قسماً لتداول الدول".
وبالنظر للتاريخ، حاولت واشنطن شراء الجزيرة عام 1946 مقابل 100 مليون دولار (ما يعادل 1.6 مليار دولار اليوم)، وهو رقم يراه الخبراء الآن "زهيداً" ولا يمثل حتى جزءاً ضئيلاً من القيمة الحقيقية للثروات المعدنية والنفطية الهائلة التي بدأت تظهر تحت الجليد الذائب.
منجم الذهب في القطب الشمالي
لماذا يصر ترامب على هذه "الشروة"؟ الإجابة تكمن في ثلاثة أبعاد:
الثروات الدفينة
الجزيرة مخزن هائل للمعادن النادرة والغاز والنفط، وهي موارد تمثل "وقود المستقبل" للتكنولوجيا والصناعة العسكرية.
برج المراقبة
من يسيطر على جرينلاند يسيطر عملياً على ممرات الملاحة في القطب الشمالي، ويصبح جيراناً مباشرين لروسيا من جهة الشمال.
الإرث السياسي
أراد ترامب تكرار سيناريو شراء "ألاسكا" من روسيا أو "لويزيانا" من فرنسا، ليدخل التاريخ كأكبر "مُشترٍ للأرض" في العصر الحديث.
السيادة في مواجهة المليارات
أثبتت الدنمارك أن مفاهيم الأمن القومي والكرامة الوطنية لا تزال صلبة أمام إغراءات "الدولار الأخضر".
فرغم أن ترامب قد يستمر في حلمه القطبي، إلا أن القانون الدولي والواقع السياسي يؤكدان أن جرينلاند ستبقى دنماركية الهوية، قطبية الهوى، ومستحيلة المنال.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض